البهوتي

51

كشاف القناع

تغير الماء بشئ فيه ) أي في الماء ( من نجس أو غيره عمل به ) أي بذلك الاحتمال لأن ما حصل في الماء وأمكن تغير الماء به سبب ، فيحال الحكم عليه ، والأصل عدم ما سواه . وإن لم يحتمل تغير الماء بما وقع فيه لكثرة الماء وقلة الساقط فيه لم يؤثر لأنه لا يصلح هنا سببا ، أشبه ما لو لم يقع فيه شئ ، ولو كان بئر الماء ملاصقا لبئر فيها بول أو غيره من النجاسات وشك في وصوله إلى الماء فالماء طاهر بالأصل . وإن أحب علم حقيقة ذلك فليطرح في البئر النجسة نفطا فإن وجد رائحته في الماء علم وصوله إليه وإلا فلا . وإن وجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون منها ولم يعلم له سبب آخر فهو نجس لما سبق . ولو وجد متغيرا في غير هذه الصورة ولم يعلم سبب تغيره فهو طاهر . وإن غلب على ظنه نجاسته ، ذكره في الشرح ، ( وإن احتملهما ) أي التغير بالطاهر والنجس ( فهو طاهر ) أي مطهر ، استصحابا للأصل ، لعدم تحقق خروجه عنه . وإذا كان الماء قلتين وفيه نجاسة فغرف منه بإناء فالذي في الاناء طاهر والباقي نجس ، إن كان الاناء كبيرا يخرجه عن التقريب . وإن ارتفعت النجاسة في الدلو فالماء الذي في الاناء نجس . والباقي طاهر . هذا معنى كلام ابن عقيل ( وإن أخبره عدل مكلف ولو ) كان ( امرأة وقنا ) الواو بمعنى أو . ( ولو ) كان المخبر ( مستور الحال ) لأنه خبر لا شهادة ، ( أو ) كان ( ضريرا لأن للضرير طريقا إلى العلم بذلك ) أي بالنجاسة ( بالخبر والحس ) أي بأن يكون أخبره عدل بنجاسة ، أو أحس بنجاسته بحاسة غير البصر ( لا ) إن أخبره ( كافر وفاسق ) ظاهر الفسق ( ومجنون وغير بالغ ) ولو مميزا ( بنجاسته ) أي الماء أو غيره ( قبل ) أي وجب عليه قبول خبره ، والعمل به ، فيكف عن استعماله لعلمه بنجاسته ، ( إن عين ) المخبر ( السبب ) فإن لم يعينه لم يلزمه قبوله ، لجواز أن يكون نجسا عند المخبر دون المخبر ، لاختلاف الناس في سبب نجاسة الماء . وقد يكون إخباره بنجاسته على وجه التوهم كالوسواس فلذلك اعتبر التعيين . وإن كان المخبر فقيها موافقا ، كما نقل عن إملاء التقي الفتوحي . ولا يلزم السؤال عن السبب ، قدمه في الفائق .